الشنقيطي
30
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
قوله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [ 217 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن الردة لا تحبط العمل إلا بقيد الموت على الكفر ، بدليل قوله : فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ . وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الردة تحبط العمل مطلقا ، ولو رجع إلى الإسلام فكل ما عمل قبل الردة أحبطته الردة ، كقوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [ المائدة : 5 ] الآية . وقوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] الآية . وقوله : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الأنعام : 88 ] . والجواب عن هذا أن هذه من مسائل تعارض المطلق والمقيد ، فيحمل المطلق على المقيد ، فتقيد الآيات المطلقة بالموت على الكفر وهذا مقتضى الأصول ، وعليه الإمام الشافعي ومن وافقه ، وخالف مالك في هذه المسألة وقدم آيات الإطلاق . وقول الشافعي في هذه المسألة أجرى على الأصول . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [ 221 ] الآية . هذه الآية تدل بظاهرها على تحريم نكاح كل كافرة ، ويدل لذلك أيضا قوله تعالى وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ الممتحنة : 10 ] ، وقد جاءت آية أخرى تدل على جواز نكاح بعض الكافرات وهي الحرائر والكتابيات وهي قوله تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ المائدة : 5 ] . والجواب أن هذه الآية الكريمة تخصص قوله : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ أي ما لم يكن كتابيات بدليل قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وحكي ابن جرير الإجماع على هذا . وأما ما روي عن عمر من إنكاره على طلحة تزويج يهودية وعلى حذيفة تزويج نصرانيّة ، فإنه إنما كره نكاح الكتابيات لئلا يزهد الناس في المسلمات ، أو لغير ذلك من المعاني ، قاله ابن جرير . قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ 228 ] الآية .